الأربعاء، 13 مايو 2009

أثار النزعات المسلحة على الاطفال

أثار الحروب والنزاعات المسلحة في المناطق الساخنة في العراق تركت العديد من الآثار النفسية والاجتماعية على الأطفال والشباب والتي ضلت ترافقهم طيلة حياتهم فضلا عن التشرد والنزوح واليتم والبطالة.
وما يشهده العراق من صراعات داخلية ونزاعات مسلحة وإرهاب وضعف القانون والسلطة في الوقت الحاضر وحروب متتالية في الزمن السابق دفع الأطفال والشباب فاتورتها من حياتهم فقد أثبتت دراسة أجراها أطباء نفسيون عراقيون بدعم من منظمة الصحة العالمية، بان 30% من الأطفال الذين شملهم الاستطلاع في مدينة الموصل يعانون من اضطرابات نفسية، فيما تعرض 47% منهم في بغداد إلى صدمة نفسية شديدة أدت إلى معاناة 14% منهم باضطرابات نفسية شديدة كالاكتئاب والكوابيس والقلق
والأطفال والشباب المتضررين من النزاعات المسلحة في العراق ينقسمون إلى الفئات الآتية:
1-الأطفال والشباب النازحين أو المهجرين قسرا:
هناك الآلاف من الأطفال والشباب الذين اضطروا مع أسرهم أو بدونها إلى النزوح أو الهجرة قسرا إلى مناطق أخرى، 2-الأطفال والشباب المعاقين:
هناك عدد كبير من الأطفال والشباب العراقيين الذين عوقوا بسبب قربهم من ساحات النزاعات والحرب، فمنهم من قطع ذراعه، ومنهم من بتر ساقه، ومنهم من فقد سمعه أو بصره، ومنهم من أصيب بحساسية جراء تلوث البيئة والماء، مضافا إلى وجود العشرات من الأطفال والشباب المشوهين خلقيا بسبب أشعة الأسلحة والذخيرة المستخدمة في الحروب ناهيك عن المخاطر الجسيمة التي من المتوقع أن تسببها آلاف من الألغام تحت الأرض في مناطق مختلفة من العراق.
3-الأطفال والشباب الحاملين للأسلحة الناري:
لقد كثر في الآونة الأخيرة في العراق عدد الأطفال والشباب الحاملين للأسلحة النارية غير المرخصة، وذلك بسبب ضعف الأجهزة الأمنية والخشية من تعرضهم إلى اعتداء الآخرين من الجماعات المسلحة والمليشيا وفرق الموت والعناصر الإرهابية والمتطرفين والخارجين عن القانون والعصابات، ولا يخلو أي منزل في العراق إلا القليل من وجود قطعة سلاح فيه.
4-الأطفال والشباب غير المتعلمين:
ترك عدد غير قليل من الأطفال والشباب مدارسهم ومعاهدهم التعليمية والتدريبية، والتحقوا بأولاد الشوارع والعصابات والمليشيات المسلحة،
6-الأطفال والشباب في السجون:
دخل الكثير من الأطفال والشباب السجون بسبب الحروب والصراعات الداخلية كالعراك الشخصي أو بسبب تجنيده ضمن الأجنحة العسكرية للأحزاب السياسية والدينية المتصارعة، ويقبع عدد منهم بالسجون دون تحقيق أو محاكمة وهؤلاء يحتاجون إلى مساعدة قانونية وتحريك الإجراءات القضائية.


7-الأطفال الأيتام:
وهم يشكلون نسبة عالية جدا من أطفال العراق؛

نحن لا يجب أن ننكر المساعدات والمعونات الدولية التي تقدمها بعثات ومكاتب الأمم المتحدة والدول الصديقة والحليفة للعراق لجعل القيم والسلوكيات الاجتماعية في العراق أكثر مساندة وتقبل للبنية السياسية الديمقراطية التي أوجدت بعد 2003 وذلك من خلال الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية وتشجيع مشاركة المرأة في الانتخابات والانفتاح على العالم المتحضر .. ولكن مازال أمامنا الكثير والكثير مما يجب انجازه وتطويره بما فيها توفير الحماية الاجتماعية والقانونية والتربوية والاقتصادية السريعة للعائلة العراقية وللفئات الأكثر ضررا من محاولات القوى المتطرفة الرافضة للتغيير الديمقراطي في العراق.
لذا يتعين على المؤسسات الحكومية وغير الحكومية كالمنظمات غير الحكومية الإنسانية القيام بأمرين أساسين على وجه العجالة هما:
الأول: تقديم المساعدة القانونية والإدارية للأطفال والشباب المتضررين من النزاعات المسلحة في مناطق العراق المختلفة ، ذلك بعد أكدت بعض الإحصائيات غير الرسمية لمراكز دراسات وبحوث تعنى بشؤون الأطفال والشباب في العراق على وجود الآلاف من المشاكل القانونية والإدارية العالقة والمتعلقة بالأطفال والشباب المتضررين بصورة مباشرة من العمليات المسلحة، أو بصورة غير مباشرة وذلك بسبب تضرر آبائهم أو أمهاتهم أو أخوانهم أو منازلهم.. حيث يتعذر على هؤلاء المتضررين القيام بالإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لحلها بسبب الخوف، أو الفقر، أو عدم المعرفة، أو اللامبالاة والاقتناع بالأمر الواقع..
الثاني: العمل على إعادة تأهيل الأطفال والشباب المتضررين في مناطق النزاعات المسلحة من النواحي الفكرية والتربوية والتعليمية، والصحية والاقتصادية بما فيها تحسين أوضاعهم المادية، وغيرها.
وذلك عن طريق إقامة الندوات والورش التربوية والتعليمية لشرح مخاطر النزاعات المسلحة وجني السلاح غير المرخص، وترغيب المتضررين بالعودة إلى المدارس طواعية، وتقديم الدعم الصحي بالتنسيق مع المراكز الصحية للمحتاجين إليه، والاتصال بمكاتب توفير العمل للشباب والأطفال العاطلين عن العمل، واستحصال الموافقات الحكومية لشمولهم بالمعونة المادية لشبكة الحماية الاجتماعية، وما إلى ذلك، إلا سيشهد العراق في السنوات القادمة كارثة إنسانية من شانها أن تقضي على مسيرة حياة جيلين من أجيال العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق