الأربعاء، 13 مايو 2009

واقع الطفولة في العراق

بغداد 21 مارس (شينخوا) يعيش الاطفال في العراق ظروف مأساوية منذ خمس سنوات هي الاصعب والاقسى في كل انحاء العالم نتيجة لتردي الوضع الامني وفقدن الاستقرار واستمرار مشاهد القتل اليومي التي طاولت حتى الأطفال، وغيرها من اعمال العنف الامر الذي ضاعف من مأزق الطفولة في هذا البلد الذي مزقته الحروب وشكل تهديدا لمستقبل اجياله الصاعدة.
فعندما تسير في شوارع بغداد او اية مدينة عراقية اخرى تشاهد مجموعات كبيرة من الاطفال في هذه الشوارع وهم اما يتسولون او يمارسون اعمالا لا تناسب مع اعمارهم ولا قابلياتهم ، لكن الظروف اجبرتهم على ممارسة هذه الاعمال بحثا عن لقمة العيش.
وفي هذا الصدد يقول الطفل محمد هادي البالغ من العمر (13 سنة) والذي التقاه مراسل وكالة انباء (شينخوا) في وسط بغداد "بعد مقتل والدي في احدى الانفجارات لم يعد لدينا من يعيلنا ،فاضطررت الى ترك المدرسة والتوجه الى العمل من اجل ان اوفر الطعام لاخوتي الاربعة ووالدتي".
ويضيف " لم يكن امامي اي خيار اخر فاما نموت من الجوع جميعا او اترك المدرسة واتوجه الى العمل ، واتخلى عن حلمي بان اكون مهندسا معماريا، حيث لم نحصل علي اي شيء من الحكومة لحد الان بعد مقتل والدي في الانفجار قبل نحو ثلاث سنوات ،اخوتي الصغار لايمكنهم ان يعملوا ، انا ووالدتي نعمل حتى يواصل اخوتي دراستهم".
ومن ضحايا العنف الاعمى علياء هاشم ذات الـ 12 ربيعا ، طفلة بعمر الزهور اصبحت حبيسة البيت نتيجة لتصرف شخص احمق،اعمى البصر والبصيرة عندما وضع عبوة ناسفة وفجرها لدى خروج هذه الطفلة البريئة من المدرسة مما ادى الى اصابتها بجروح بليغة نقلت على اثرها الى المستشفى وبقيت فيها لعدة شهور، ومنذ اكثر من سنة وعلياء لا تذهب الى مدرستها الا في اوقات الامتحانات، حيث تحملها والدتها على ظهرها الى قاعة الصف، اما باقي الوقت فتقضيه في مراجعة الاطباء، لكن دون جدوى، حيث يستدعي علاجها السفر خارج العراق لاصابتها بسقوط كامل في القدم ولايوجد لها علاج حاليا في العراق.
ويقول والد علياء "انفقت كل ما املك وحتى المصوغات الذهبية لزوجتي بعتها لعلاج ابنتي، اخذتها الى الاطباء في بغداد وفي اربيل شمال العراق، وراجعت العديد من الاطباء لكن لم نحصل على شيء، انا حزين وزوجتي هي الاخرى حزينة، ويزداد حزني كلما بكت ابنتي عندما ترى اقرانها يلعبون، حيث انها اصبحت لاتقوي على القيام والسير على اقدامها، حياتنا تحولت الى جحيم، فانا اب واشاهد ابنتي امامي كزهرة تذبل دون ان اتمكن من عمل اي شيء لها، الا تبا للحرب، وتبا لكل من يختطف البسمة من شفاه الطفولة، معربا عن خشيته من اصابة ابنته بمرض نفسي في حالة عدم تمكنها من السير.
وتؤكد منظمة الطفولة التابعة للامم المتحدة (اليونيسيف) ان حياة ملايين الاطفال في العراق مازالت مهددة بسبب العنف وسوء التغذية وقلة المياه الصالحة للشرب على الرغم من استمرار البرامج الموجهة لأطفال العراق التي يصل تمويلها الى نحو 100 مليون دولار سنويا.
ومن الحالات السلبية الجديدة التي طرأت على المجتمع العراقي هي بيع الاطفال نتيجة للفقر الشديد والظروف المعاشية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها العوائل العراقية.
وعن هذه الحالة قالت امال كاشف الغطاء رئيسة المؤسسة الاسلامية للمراة والطفولة في تصريحات صحفية "ان قضية بيع الاطفال موجودة في العراق بل هذا لا يقتصر على ذلك وانما الاغتصاب في المحافظات العراقية" ، مضيفة "لا يوجد في العراق قانون يحمي الطفولة من الذين يتلاعبون بحقوق الانسان، واعتقد هذا استغلال للوضع الامني وعدم وجود رقابة خاصة وهناك عوائل تعاني من الوضع المادي المتدهور بحيث تضطر الى بيع الاطفال".
وتابعت "سمعنا بأنه سيتم اصدار قانون لحقوق الطفل لكن المشكلة ليست في القانون وانما المشكلة في تطبيق القانون في كل المجالات حيث لا توجد اليات في العراق تحمي الطفولة".
يذكر ان هيئة النزاهة العراقية كشفت في بيان لها نشر في ديسمبر الماضي عن وجود خمسة ملايين طفل عراقي يتيم وفقاً للإحصائيات الحكومية، في حين أعلنت منظمة الصحة العالمية عن وجود 900 ألف طفل معوق في العراق حاليا.
كما ادت الظروف الصعبة الى هروب الاطفال من المدارس، حيث تشير الإحصائيات بأن 30 بالمائة من التلاميذ فقط هم من يكملون سنواتهم الدراسية، فأوضاع أسرهم حملتهم مسئولية إعالتها رغم طفولتهم، كما إن العديد منهم توجه إلى أرصفة الشوارع أو تقاطعات الطرق العامة متسولا، وهذا ما يجعلهم عرضة للتجنيد من قبل تجار المخدرات أو العصابات أو قوى الإرهاب والميليشيات، في حين منعت بعض العوائل اطفالها من الذهاب الى المدارس خوفا عليهم من الاختطاف.
على صعيد اخر يشير تقرير لليونيسيف الى إن نسبة وفيات الأطفال في العراق هي الأعلى بين دول العالم، وان (1) من هؤلاء الأطفال يموت قبل بلوغه سن الخامسة، كما جاء في تقرير قدمه جان زيغيلر مقرر الأمم المتحدة للغذاء "إن نسبة الوفيات لدى الأطفال تزداد كل شهر عن سابقه".
ويرى المهتمون بشؤون الطفولة في العراق ان غياب الجهات الحكومية المعنية بشؤون الطفل وفقر عمل المنظمات الانسانية والعالمية ومنظمات الامم المتحدة فاقمت ازمة الاطفال في العراق، وهو امر يستوجب الانتباه اليه بسرعة كبيرة والا فان مستقبل الاجيال الصاعدة في العراق مهدد باخطار جسيمة قد لا يشعر بها الان ولكن نتائجها ستكون وخيمة في المستقبل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق